أحمد بن أعثم الكوفي
328
الفتوح
شاعر بني تميم حيث يقول : إذا الجهل أمسى قاعدا لم نقم له * ونضرب رأس الجهل حين يقوم تعلم أبا غسان أنك إن تعد * تعد لك بالبيض الرقاق تميم تقاضوك عينا مرة فقضيتها * وفي عينك الأخرى عليك خصوم قال : ثم أمر به إلى السجن ( 1 ) . قال : وهرب يومئذ كل من كان من شيعة المروانيين ( 2 ) فاختفوا في منازلهم وندموا على حربهم وما كان منهم . قال : وبلغ ذلك مصعب بن الزبير فدعا بإبراهيم بن الأشتر فاستخلفه على الكوفة وأقبل مغضبا حتى دخل إلى البصرة مسرعا ، ثم دعا بخليفته عبد الله بن عبيد المخزومي فقال له : ما صنعت بالقوم الذين خرجوا عليك ؟ فقال : إني قد حبست بعضهم - أصلح الله الأمير ! والباقون فإني لم أقدر عليهم ، قال مصعب بن الزبير : اعرض على الذين حبستهم حتى أراهم ! قال : فعرضهم عليه . قال : وكان أول من قدم عليه أبو حاضر الأسدي وهو الذي كان رأس البلية ، فلما نظر مصعب بن الزبير قال له ( 3 ) : يا بن كذا وكذا ! ذهب الناس الذين فيهم خير عرفوا أنفسهم فأنت ما بالك لا تعرف نفسك يا بن نعجة ! لئن بقيت لك لأردنك إلى أصلك . قال : ثم أتي برجل يقال له مرة بن محكان التميمي وكان ممن يشتم آل الزبير ويقول فيهم القبيح ، فلما نظر إليه قال : يا بن الخنا ! وأنت أيضا ممن يبتدع إلى الفتنة ويطلب زوال دولة آل الزبير ! ثم قال : من ههنا ؟ اضربوا عنقه ! قال : فأخرج مرة بن محكان ( 4 ) ليضرب عنقه وقد رفع صوته وهو يقول ( 5 ) :
--> ( 1 ) كذا وفي الطبري 6 / 153 خاف ألا يجيز المصعب أمان عبيد الله فلحق مالك بثأج . فقال الفرزدق يذكر مالكا : ونحن نفينا مالكا عن بلاده * ونحن فقأنا عينه بالنيازك ( 2 ) الأصل : المروانيون . ( 3 ) انظر الطبري 6 / 155 . ( 4 ) في الطبري 6 / 155 وبعث مصعب خداش بن يزيد الأسدي في طلب من هرب من أصحاب خالد ، فأدرك مرة بن محكان فأخذه فقال مرة : ( 5 ) الأبيات في الطبري 6 / 155 .